محمد بيومي مهران
345
الإمامة وأهل البيت
على أن هناك رواية ( 1 ) تذهب إلى أن عمر بن الخطاب إنما هدد بحرق بيت الزهراء ، إذا لم يبايع علي ، فلقد روى ابن شبه ، عن رجاله ، قال : جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ، ونفر قليل من المهاجرين ، فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ، ورجل آخر ، فندر السيف من يده ، فضرب به عمر الحجر فكسره ، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا " عنيفا " ، حتى بايعوا أبا بكر . وروى الطبري بسنده عن زياد بن كليب قال : أتى عمر بن الخطاب منزل علي ، وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال : والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة ، فخرج عليه الزبير مصلتا " بالسيف ، فعثر فسقط السيف من يده ، فوثبوا عليه فأخذوه ( 2 ) . على أن هناك وجها " ثانيا " للنظر ، يذهب إلى أن أبا بكر لما بويع تخلف علي فلم يبايع ، فقيل لأبي بكر : إنه كره إمارتك ، فبعث إليه : أكرهت إمارتي ؟ قال : لا ، ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه ، فحلفت ألا أرتدي رداء حتى أجمعه ، اللهم إلا إلى صلاة الجمعة ، فقال أبو بكر : لقد أحسنت ، قال : فكتبه عليه السلام ، كما أنزل ، بناسخه ومنسوخه ( 3 ) . وروى أبو نعيم في الحلية بسنده عن السدي عن عبد خير عن علي قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسمت - أو حلفت - أن لا أضع ردائي عن ظهري ، حتى أجمع ما بين اللوحين ، فما وضع ردائي عن ظهري حتى جمعت القرآن ( 4 ) . هذا وقد اتفق الكل على أن الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - إنما كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن غيره كثير يحفظه ، ثم هو أول من جمعه ، نقلوا كلهم أنه تأخر عن بيعة
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 48 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 202 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 6 / 40 . ( 4 ) حلية الأولياء 1 / 67 .